أخبار عاجلة
الرئيسية / Blog / أنا ليه محققتش اللي عايزه في 2017 ؟

أنا ليه محققتش اللي عايزه في 2017 ؟

دكتور مصطفى محمود كان له مقولة جميلة جدا بتقول:

«مشكلتك ليست سنواتك التي ضاعت، ولكن سنواتك القادمة التي ستضيع حتماً إذا ما واجهت الدنيا بنفس العقلية».

لذلك قبل ما تخطط للسنة الجديدة بالحماس المعهود، لازم ولابد تسأل السؤال ده.

لو مسألتش وحاولت تبحث عن الإجابة وتفند المشكلة وأسبابها وتحاول إيجاد حلول جديدة ليها فأنا أوعدك أن الأرض ستظل تدور حول الشمس والسنين ستمر وأنت ستظل حيث أنت، 2018 مش هتختلف عن اللي قبليها ولا اللي بعديها.

وأنا أدعي إن إجابة السؤال ده عند ناس كتير جدًا تكمن في كلمتين «الكسل والتسويف». 

عشان كده تعالوا طيب نفهم الأول أسباب المشكلة دي وإيه هي حلولها كما أخبرنا علماء النفس.

.

إنت ليه بتسوّف؟

• «لأن أنا محدش يعرف يجبرني » .. زي ما أكد دكتور Joseph Ferrari الأستاذ المساعد في علم النفس بجامعة De Paul بشيكاغو ودكتور Timothy Pychyl الأستاذ المساعد في علم النفس بجامعة Carleton بكندا إن إحساس الشخص بالإجبار من أهم الأسباب اللي بتدفعه للتسويف، كنوع من التمرد .. انت ممكن تأجل الصلاة مثلا لآخر لحظة بسب إحساسك إن أهلك عمالين يأمروك كل شويه تقوم دلوقتي تصليها فبتتمرد عليهم .. أو تأجل المذاكرة لنفس السبب.. لذلك طول ما إنت شايف إنك مجبر على المهمة المطلوبة هتفضل تأجلها.

– الحل إنك تغير نظرتك التقليدية للمهمة دي، مثلا بدل ما تشوف إنك مجبر تذاكر الدرس ده شوفه تحدي هل تقدر تفهم الدرس ده مع نفسك وتشرحه لغيرك ويفهمه؟ بدل ما تبص للصلاة على إجبار وفرض بصلها على إنها بريك من دوشة الحياة، لحظات تأمل واسترخاء واطمئنان تستعيد فيها طاقتك ونشاطك واتزانك النفسي، مقابلة مع حبيبك فـ تفضفضله باللي حصلك النهاردة وبمشاكلك ومخاوفك لأنه الوحيد القادر على حلها.  

.

• «هبدأ من بكره» هصحى الفجر بقى على رواقة وأبدأ .. دكتور Timothy A Pychyl بيقول في مقالته إن أكبر كدبة بيكدبها المسوّفون على نفسهم وبيصدقوها هي «في المستقبل هكون أفضل» ، هخس وهبطل سجاير وهقرأ كل الكتب وأخد كل الكورسات وأنتظم في الرياضة وهذاكر أول بأول (لا لا متضحكش)؛ ده أفضل مسكن في صيدليات العالم يخمد تأنيب الضمير على ما فات ويعطيك جرعة تفاؤل زائف بما هو آت، لذا فإن أعظم وأضخم عقبة بتقف قدامهم هي البداية؛ لأن النفس ديما بتقاوم التغيير بأي شكل.

– الحل أول ما يتطلب منك شيء أو يخطر في بالك شيء تنوي تنفيذه ابدأ فيه فوراً حتى ولو بجزء هين جداً المهم إنك تكسر حاجز البداية المنيع .. ابدأ بصفحة واحدة من الملزمة اللي مأجلها بقالك شهر، ابدا بدقيقتين فقط من الكورس اللي مسيفه من وقت الحملة الصليبية، ابدأ فوراً بدون تفكير كتير.

• «أنا معرفش بعمل كده ليه؟» .. عدم وجود دوافع ذاتية نابعة من داخلنا لفعل الشيء.. أنا معرفش بذاكر ده ليه؟! هستفاد منه إيه؟! معرفش دخلت الكلية دي ليه؟!

الحل: ابحث عن دافع يشجعك على العمل، مثلاً لو مش عارف ليه بتدرس الدرس ده في الرياضيات والمدرس بيقولك أي كلام، ابحث إنت بنفسك، هتعرف إن أكيد له فايدة كبيرة جداً في وجود التكنولوجيات اللي حواليك دي بشكل ما وده هيعطيك دافع قوي لفهمها بعمق حتى وإن حُذفت من مقرر الدراسة “)). 

• «يا راجل عيشني النهاردة وموتني بكرة» .. إحنا بنبص ديما للمكافأة القريبة الآنية وبنركز عليها جدا فبتكبر في نظرنا، لذلك بندمن الفيس لأننا هنحصل منه على إعجابات وإطراءات على أرائنا -وإن كانت زائفة- وده بيعطينا مكافاة وقتية وهي جرعة صغيرة من هرمون الدوبامين يُفرز في دمنا فنشعر بالسعادة ولتذهب المذاكرة للجحيم، وبنذاكر ليلة الامتحان لأن المكافاة قريبة أيضا وهي الحل تاني يوم، بندمن السجاير بسبب جرعة النيكوتين وقت التوتر التي نسترخي بعدها فلتذهب الرئتان والصحة للجحيم، وكذلك إدمان الأكل أو الإباحيات وغيرهم.

– الحل: خلق مكافاة وقتية نراها بوضوح على المدى القريب، لو ذاكرت وقت النصف ساعة دي فلا بأس بفيلم ساعتين (في الأول بس وبعدين كتر وقت المذاكرة بلاش استعباط) وهكذا.

• «صعبتم الحلال فأصبح الحرام سهلا» بنطلق الشعار ده عادة على الزواج في العالم العربي ولكن أنا شايف إن المفروض نطبقه على حاجات تانية زي “المشتتات” .. إنت المشتتات ديما حواليك وسهل جدا توصلها، سهل أوي أول ما تصحى تفتح الفيس وتويتر لأن الموبايل جنب رأسك وقدام عينك ديما لكن صعب تفتح ملزمة لإنها مدفونة في المكتب ده لو فكرت تشتريها أو صعب تفتح المصحف لأنه مهجور فوق الأرفف للأسف، أو صعب تخس طول ما الأكل قدام عينك ديما، أو طول ما السجاير قدامك أو مع أصحابك اللي بتقعد معاهم ديما وبيعزموا عليك، وبالتالي إنت صعبت الصح على نفسك، فالغلط بقى سهل جدا قدامك، وبعدين تسأل نفسك (إيه ده هو اليوم راح فين؟!! هو أنا مبخسش ليه؟! مش ببطل ليه؟!.. إلخ) 

الحل: أي شيء عايز تعمله قربه منك ديما، واللي عايز تبطله أو تقلله صعب الوصول إليه بأي شكل، ووقت التنفيذ إبعد أي مشتتات عنك تماما، من غير ما احط بقى لينكات تطبيقات تقفل فيس ولا برامج تقفل مواقع ولا الشغل الرخيص ده لإنه كلام فاضي وبيتمسح، لو مش هتمنع نفسك بنفسك مفيش حاجة هتمنعك، عارف الكلام سهل والفعل صعب، بس مين قال إن الحياة سهلة؟ الدنيا ماهي إلا دار اختبار وإن لم نتذوق مرارة الألم في الدنيا فلن يكون للجنة طعم ولا معنى.

• «أبدأ منين» .. ودي من أشهر حجج المسوفين وهي إن الاختيارات كتير وانا مش عارف أبدأ منين! 

صدق أو لا تصدق، مش لازم تعرف إنت هتبدأ منين !، إنت المفروض تبدأ عشان تعرف إنت هتبدأ منين.

– الحل: بطل تسويف وإسأل شخص لديه خبرة ولو بسيطة بالموضوع وإبدأ بالمتاح دلوقتي قدامك واما تتعمق وتغلط وتتعلم وتغلط تاني وهكذا هتعرف ساعتها الطريق الأفضل بنفسك .

• «تضخيم المهمة» .. عقلنا ديما بيخاف ويهرب من الشيء اللي بيشوفه ضخم. 

– الحل: بدل ما تعمل خطة جهنمية مليانة بلاوي كفاية إنك تكتفي بتلت محاور فقط من وجهة نظري (القراءة-اللغة-الكورسات).. بدل ما تقول أنا ورايا “مذاكرة” أو “هم ما يتلم” ده بيخليك تأجله، لكن قول ورايا “4صفحات” من الدرس ده، تبسيط المهمة هيشجعك لتنفيذها والاستمرار فيها، متعملش خطة لسنة كاملة، إعمل تحدي لنفسك مدته شهرواحد، وأنا هعمل كده بإذن الله معاكوا هنا بداية من السنة دي. 

• «الخوف» .. من أهم وأخطر الأسباب اللي بتدفع الشخص للتسويف هو الخوف كما وضحت دكتور Pamela D. Garcy في مقالها، إما الخوف من الفشل، والإعتقاد بأني مش كفء ومعنديش القدرة اللي تخليني أنجح فيها، أو الخوف من عدم الكمال، رغبتك في إن لازم الشيء ده يكون perfect أو مثالي بيخليك ديما تأجله لأجل غير مسمى، الخوف من كلام الناس وهجومهم، وتلك الدنيا يا صديقي لا مكان فيها للجبناء فإن لم تتخلَ عن مخاوفك تلك فلن تخطو من مكانك خطوة واحدة.

وأخيرا: قالي لي أحدهم في مثل هذا الوقت: لا أعلم لماذا تفرح وقد اقتربت من القبر عامًا؟

قلت: هذا ما تراه أنت، أما أنا فأفرح لأني لم أصل لقبري في العام المنصرم، وأن قلبي مازال ينبض، أحدهم قد مات بالأمس ويناشد ربه الآن قائلا «رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت» وأنا قد أعطاني الله فرصة لأعمل صالحا فيما تركت، أفلا أفرح؟!.   

هناك من ينظر للمطر وبهجته، ومنهم من ينظر إلى الطين الذي تركه .

لو وصلت لحد هنا فأنا متفائل لك خيرًا وأحب أقولك: كل عام وأنت في خير وستر وعافية وراحة بال “)).

تعليقات الفيس بوك

تعليقًا

عن

شاهد أيضاً

رحلة بسيطة ممتعة بتشرح إيه اللي بيحصل جوه جسمك لما بتتلسع أو تحس بألم !!👇🏻

لما كنت بتلسع زمان من الكبريت كنت بقعد أتأمل في صباعي كده وأبقى نفسي أعرف …

%d مدونون معجبون بهذه: