أخبار عاجلة
الرئيسية / Blog / «الله الذي لا ينصرنا»

«الله الذي لا ينصرنا»

بعد أن انطلقت صافرة الحكم، رأيته أمامي يرفع بصره إلى السماء قائلا: «ليه يارب ده احنا مؤمنين وشقيانين وكان نفسنا نفرح!».

وقفت للحظات أتأمل في كلماته متسائلا .. لماذا يوجه كلامه إلى الله؟ .. لماذا لم يوجه كلامه إلى الفريق أو قائده متهكماً ؟!. 

ألم يخطر بباله أن أحدهم وقف منذ أيام في أحد شوارع بوركينا فاسو ورفع بصره إلى السماء ليتهكم على قضاء الله وقدره متسائلا نفس السؤل؟، ألم يخطر بباله أن أحدهم الآن في الكاميرون يريد أيضًا أن يفرح؟ أكان ينتظر من الله أن يحابي أحدًا؟!

.

يتساءلون متهكمين كما لو أن الله نزع حرية الإرادة منا وأننا محض دُمى مسيرة!.

كل فريق قد استعد ووضع خطته وأخذ بأسباب النصر من وجهة نظره بكامل إرادته الحرة، وكلٌ أدلى بدلوه، وقد فاز من استحق، فـ الله لا يحابي أحدًا كائنـًا من كان.

.

أولما تصيبنا حسنة نفرح بها ونشيد بجهودنا وإرادتنا وعزيمتنا وحين تصيبنا سيئة نسأل الله متهكمين عما كسبته أيدينا ؟!

لا أريد أن أهول من موضوع فوز أو خسارة في لعبة أو أضعه في غير موضعه ولكني رأيت الأمر أهم من ذلك بكثير، فوجب أن نوضح شيئـًا ما علَّه يطمئن قلوبنا.

.

في مقاله الرائع بعنوان «الله الذي لا ينصرنا» كتب عمادالدين السيد:

«في معارك فتح الشام، انهزم جيش المسلمين بقيادة الصحابي خالد بن سعيد على يد جيش الروم، فأرسل أبو بكر في طلب خالد بن الوليد، جاء خالد بنصف جيشه والتحم مع بقية جيوش المسلمين، وانتصر خالد في معركة أجنادين على الروم، ثم واجه الروم ثانية في اليرموك. جيش مقداره ٣٦ ألفـًا يواجه جيشًا مقداره ٢٤٠ ألفـًا. انتصر جيش المسلمين مرة أخرى تحت قيادة خالد بن الوليد بعد أن التزم بخطته الجديدة المحكمة».

مع فارق التشبيه بالطبع، ولكن الكاتب تساءل سؤالا مهمًا للغاية:

«لكن السؤال الذي يطرح نفسه بشدة: ولماذا لم ينتصر جيش خالد بن سعيد، رغم إيمانه وأخذه بالأسباب، هل كان إيمان جيش خالد بن الوليد أقوى من إيمان بقية جيوش الصحابة فأيده الله بنصره ولم يؤيدهم؟!»

.

ليجيب عماد عن تساؤله فيما بعد قائلا: «إذاً، يبدو لنا من هذه القصص أن الإنتصار في المعارك لا يرتكز بشكل أساسي على قوة الإيمان أو ضعفه، ولا يرتكز حتى على مجرد الأخذ بالأسباب. بل يرتكز بشكل أساسي على براعة الخطة وعبقريتها. لا يكفي أن تأخذ بالأسباب وتضع خطة، بل يجب أن تكون خطتك عبقرية ومحكمة، وأن تكون أنت على مستوى الحدث».

.

أنا لا أتحدث هنا عن مباراة كرة قدم، ولكن طبق تلك القاعدة على كل شيء في حياتنا تستريح.

إن الله خلق تلك الحياة الدنيا بقواعدها المادية وحساباتها المعقدة، فإن أردت الفوز يوما فلا تنتظر معجزة من السماء، أو تظن أن الله سيحابيك ظلما، فالله عدل، ضع خطتك طبقًا لقواعد دُنياك وابذل ما استطعت من جهد، ثم توكل على الله وادعوه -فالدعاء يرد القضاء- ، ثم ارض بقضاء الله وقدره إن كان خيرًا فاشكر وإن كان شرًا (من وجهة نظرك المحدودة) فاصبر؛ فالخير فيه لا محالة، فالله لم يطلب منك نتائجاً قط، ولكن طلب السعي فقط، وسعينا سوف يُرى.

.

وددتُ لو أن حزننا وقهرنا على تقصيرنا في حق الله يكون -على الأقل- بقدر ما رأيت من حزن في أعين الناس اليوم، خسرنا كأسًا ولكن الجنة تظل هي الفوز العظيم، الله المستعان.

تعليقات الفيس بوك

تعليقًا

عن

شاهد أيضاً

رحلة بسيطة ممتعة بتشرح إيه اللي بيحصل جوه جسمك لما بتتلسع أو تحس بألم !!👇🏻

لما كنت بتلسع زمان من الكبريت كنت بقعد أتأمل في صباعي كده وأبقى نفسي أعرف …

%d مدونون معجبون بهذه: