أخبار عاجلة
الرئيسية / Blog / بالعزيمة والإصرار تقدر تعمل المستحيل 💪🏻

بالعزيمة والإصرار تقدر تعمل المستحيل 💪🏻

البوست ده من أهم البوستات اللي كتبتها على الإطلاق وأغلبنا محتاج يقرأه للآخر .

في أواخر الستينات، د. والتر ميشيل أستاذ علم النفس في جامعة ستانفورد، عمل تجربة إشتُهرت جدًا وقتها وحتي الآن إسمها ( إختبار المارشميلو ) 

الباحثين جابوا مجموعة من الأطفال سنهم بين 4 و 5 سنين، وحطوا كل طفل في أوضة لوحده على تربيزة وقدامه طبق فيه قطعة مارشميلو واحدة، وقالوله قدامك إختيارين :

إنت ممكن تاكل القطعة دي دلوقتي، ولو إستنيت لمدة 15 دقيقة من غير ما تاكلها هتاخد قطعة زيادة .. ها تختار إيه ؟؟ 

أغلب الأطفال وبكل ثقة إختارت إنها تستنى، المهم الباحثين خرجوا والطفل بقى لوحده في الأوضة مع المارشميلو، دقيقة .. دقيقتين ، اللي بدأ يبحلق فيها ويعرق واللي يهرش واللي يشمشم فيها زي الفيران واللي يلحسها واللي بدأ ياكل منها حتت صغيرة من غير ما حد ياخد باله.

في النهاية أغلبهم ضعفوا ومقدروش يتحكموا في الإغراء اللي قدامهم ومتصرفوش زي ما كانوا متوقعين نفسهم في المستقبل ! وعدد صغير من الأطفال اللي مسك نفسه لمدة 15 دقيقة كاملة . 

وبعد سنين الباحثين عملوا فحص على الأطفال اللي إتعمل عليهم التجربة دي بس لما وصلوا للمرحلة الثانوية، ولقوا إن الأطفال اللي قدروا يتحكموا في نفسهم ومكلوش المارشميلو ..كانت صحتهم أحسن وجسمهم كان أفضل ماتخنوش وكانوا أقل عُرضة للإدمان وجابوا درجات أعلي في إمتحان الـ SAT المعروف. 

دان إريلي وقف على مسرح تيد وسأل الجمهور، لو قولتلكوا تاخدوا نص علبة شكولاته دلوقتي حالاً ولا علبة كاملة كمان أسبوع ؟ تختاروا إيه ؟! ساعتها معظم الجمهور إختار النص علبة دلوقتي حالاً.

فـسألهم تاني، طيب لو قولتلكوا تاخدوا نص علبة شكولاته بعد سنة، ولا علبة كاملة بعد سنة وأسبوع؟ تختاروا إيه ؟! الغريب إن المعظم إختار علبة كاملة بعد سنة وأسبوع ! 

على فكرة هو نفس السؤال ، هم في الحالتين هيستنوا أسبوع زيادة عشان ياخدوا علبة كاملة .. بس قرار الجمهور إتغير لما خلينا الخطة في المستقبل البعيد .. فـالأغلب قال بما أني هستني سنة فيها إيه لو إستنيت أسبوع زيادة واخد العلبة كاملة ؟! .. وده ليه ؟؟ 

دان إيريلي رد وقال لأن إحنا في مخيلاتنا بنكون مثاليين زرائعين ديمًا في المستقبل هنواظب ع الرجيم وهنلعب رياضة وهنذاكر أول بأول وهنستمر في الكورسات مش هنسيفها ووقت ما نعوز نبطل سجاير هنبطلها وهنعمل بلاوي .. بس للأسف فعليًا تصرفاتنا في المستقبل مش بتكون زي ماحنا متوقعين أو مخططين .. طيب ليه ؟! 

لأن مخنا في الغالب بيضعف قدام الإغراء اللي متاح قدامه دلوقتي .. هو بيبحث عن مكافاة آنية مش بعدين ! المكافآة بالنسبة له هي نسبة دوبامين تدخله وتبسطه .. إنت عارف إنك لو إستمريت في كورس للآخر وخدت شهادته أو ذاكرت أول بأول ونجحت هتفرح جداً وتصور الشهادة وتنزلها ع الفيس ، هتاخد جرعة دوبامين عالية بس قدااام .. لكن تقدر دلوقتي تسيف الكورس أو تأجل المذاكرة وتفتح الفيس تنزل أي بوست دلوقتي هتاخد لايكات وكومنتات وشير بعد دقيقتين أو تشوف كوميك يضحكك ساعتها هتاخد جرعة دوبامين آنية حتي لو صغيرة بس هتبسطك دلوقتي.. فهتفضل قاعد ع الفيس . 

وعارف إنك لو إنتظمت في رجيم لفترة وخسيت أو بطلت تدخين هتفرح جدااً وهتقول للناس كلها على إنجازك وهتاخد جرعة دوبامين عالية جداااً .. بس لو عديت من قدام محل شاورما سوري مثلاً ومقدرتش تقاوم وكلت واحد أو أتعصبت فصاحبك عزم عليك بسجارة هتنبسط وهتاخد جرعة آنية هتبسطك دلوقتي فمش هتخس أبداً ومش هتبطل تدخين أبداً .

إحنا دايماً بنكسل ونأجل الحاجات المهمة والضرورية عشان عامل (الزمن) اللي بيخلينا نفقد الدافع أو الحافز في إننا نستمر في الحاجة دي حتى لو مهمة جداااً لأن مخنا عارف إن المكافاة بتاعتها لسه في المستقبل مش دلوقتي. 

طيب إيه هنفضل نسيف ونأجل كده دايماً ؟ خلاص مفيش أمل ؟! لا في 

كتب جونا لير، بعد ما حكى عن بحث والتر ميشيل في مقال ممتاز في صحيفة “نيويوركر”، أن ميشيل إستنتج – بعد ملاحظة إستغرقت مئات الساعات للأطفال من خلال الفيديوهات – أن الاطفال اللي قاوموا الإغراء إستخدموا “إستراتيجية تشتيت الإنتباه” وهي:

بدل ما يستحوذ المارشميلو المثير جداً على تفكيرهم، الأطفال ألهوا أو شغلوا نفسهم بتغطية عينيهم متظاهرين بأنهم بيلعبوا “لعبة الأستغماية” تحت التربيزة ، أو قعدوا يغنوا .المهم عملوا أي شئ يشتت إنتباهم ورغبتهم في المارمشميلو.

لم تُهزم رغبتهم بل تم نسيانها فحسب . ميشيل بيقول 

(إن كنت تفكر في المارشميلو ولذته فإنك سوف تأكله. السر أن تتجنب التفكير فيه في المقام الأول) .

يعني بطل تفكر في الحاجات اللي هتفوتك لو مفتحتش الفيس واللي أغلبها هري أو تفكر في طعم سندوتش الشاورما أو البيتزا اللي صاحبك بياكلها قدامك .. أو متعة صاحبك وهو بينفخ دخان السجارة في إستمتاع مؤقت .. شتت تفكيرك بأي حاجة تانية .. ودي الإستراتيجية الأولي. 

دان إيريلي حكى في محاضرته في تيد عن قصته مع الإستراتيجية التانية اللي نجحت معاه .. بإختصار قال إن حصلي نقل دم ملوث بعد حادثة حصلتلي وده أدي أني أصاب بمرض إلتهاب الكبد (فيروس C) ، ومن حسن حظي أن إدارة الأغذية والعقاقير كانوا بيعملوا إختبارات طبية على دواء يقدر يعالج فيروس C فلو مقدرتش أنضم للإختبارات دي فإحتمالية موتي كبيرة جدًا في القريب العاجل بسبب تليف الكبد .. المهم إني إنضميت وكان ده أكبر إختبار للتحكم في النفس ، كان المطلوب مني آخد 3 حقن إسبوعياً مع نفسي لمدة سنة ونص بإنتظام وأستحمل الآث الجانبية الزبالة للدواء !! ولو قدرت أعمل كده فـ (ممكن) متصابش بتليف الكبد بعد تلاتين سنة من دلوقتي.. متخيلين 

المهم إن دان نجح في الإنتظام ع الدواء وإتعالج الحمد لله والأهم بقى إن إدارة الأغذية والعقاقير قالوله إن إنت الوحيد اللي نجحت في المثابرة على أخد الدواء في معاده طول السنة ونص. 

دان بيقول أنا مكنش عندي تحكم بالنفس ولا صبر ولا حاجة بس عملت حيلة صغيره مع نفسي ونجحت .. أنا بحب الأفلام جدًا .. فـفي الـ 3 أيام بتوع الحقن .. كنت بعدي في طريقي على محل بيبيع سيديهات أفلام وأستأجر حبة أفلام حلوة كده أفضل شايلهم في شنطتي طول اليوم وأفضل أبص عليهم وأنا متشوق أروَّح عشان أشوفهم .. أدخل البيت أطلع الحقنة آخدها وأفتح الفيلم فورًا قبل ما أحس بأي آثار جانبية .. الفكرة أني ربطت شئ متعب جدًا مكافئته هتيجي بعدين بشئ بحبه جدااً مكافئته آنية .. أنا برمجت مخي على أن بعد الحقنة في وجبة شهية اللي هي جرعة الدوبامين فخلقت حافز لمخي يخليني أقوم آخد الحقنة ومكسلش.. اربط شئ حلو بشئ وحش .. يعني دوّر على حاجة بتحبها جداً وقول هبدأ في كورس شويه وبعدين اعمل الحاجة دي .. إخلق مكافآة آنية ، وهي دي الإستراتيجية التانية والأهم.

في النهاية ، ترمومتر نجاحك في المستقبل في الدنيا وفوزك بالآخرة شئ واحد، انك تقدر تقاوم المارشميلو ! 

تعليقات الفيس بوك

تعليقًا

عن

شاهد أيضاً

رحلة بسيطة ممتعة بتشرح إيه اللي بيحصل جوه جسمك لما بتتلسع أو تحس بألم !!👇🏻

لما كنت بتلسع زمان من الكبريت كنت بقعد أتأمل في صباعي كده وأبقى نفسي أعرف …

%d مدونون معجبون بهذه: