تاريخ الترجمة عند العرب ..

0
3826
views
الترجمة عند العرب قديماً

عرف العرب الترجمة منذ أقدم عصورهم، ولقد أشار الدكتور عبد السلام كفافى كتابه “فى الأدب المقارن” إلى أن العرب كانوا يرتحلون للتجارة صيفاً وشتاء ويتأثرون بجيرانهم فى مختلف نواحى الحياة، لقد عرفوا بلاد الفرس، وانتقلت إليهم ألوان من ثقافتهم وانتقلت بعض الألفاظ الفارسية إلى اللغة العربية، وظهرت فى شعر كبار الشعراء، وكان الأعشى من أشهر من استخدموا فى شعرهم كلمات فارسية. كذلك عرف البعض جيرانهم البيزنطيين.

إذاً احتك العرب منذ جاهليتهم بالشعوب الثلاثة المحيطة بهم، وهي الروم فى الشمال والفرس فى الشرق والأحباش فى الجنوب، ومن الصعب قيام مثل هذه الصلات الأدبية والإقتصادية دون وجود ترجمة، وإن كانت فى مراحلها البدائية.

وفى زمن الدولة الأموية، تمت ترجمة الدواوين، واهتم بحركة الترجمة الأمير خالد بن يزيد بن معاوية بن أبى سفيان.

الترجمة فى العصر العباسى كانت بعد الفتوحات العربية، واتساع رقعة الدولة العربية نحو الشرق والغرب، واتصال العرب المباشر بغيرهم من الشعوب المجاورة وفى مقدمتهم الفرس واليونان ولا سيما في العصر العباسى، ازدادت الحاجة إلى الترجمة، فقام العرب بترجمة علوم اليونان، وبعض الأعمال الأدبية الفارسية، فترجموا عن اليونانية علوم الطب والفلك والرياضيات والموسيقى والفلسفة والنقد.
وبلغت حركة الترجمة مرحلة متطورة فى عصر الخليفة هارون الرشيد وابنة المأمون، الذى يُرْوَى أنه كان يمنح بعض المترجمين مثل حنين بن إسحاق ما يساوي وزن كتبه إلى العربية ذهبا، ومن المعروف أن المأمون أسس دار الحكمة فى بغداد بهدف تنشيط عمل الترجمة، ومن المعروف أن حنين بن إسحاق ترجم وألَّف الكثير من الكتب فى علوم متعددة، وتابع ابنه إسحاق بن حنين بن إسحاق هذا العمل.

ففي القرن التاسع الميلادى، قام العرب بترجمة معظم مؤلفات أرسطو، وهناك مؤلفات كثيرة ترجمت عن اليونانية إلى العربية، وضاع أصلها اليوناني فيما بعد، فأعيدت إلى اللغة اليونانية عن طريق اللغة العربية أي أنها فيما لو لم تُتَرْجَم إلى اللغة العربية لضاعت نهائيا.

وكان المترجمون من أمثال حنين بن إسحاق وثابت بن قرة يتقنون اللغة العربية والسريانية وكذلك العلوم التي يترجمونها. وكان حنين بن إسحاق قد عاش فترة فى اليونان بهدف دراسة اللغة اليونانية، وكان يترجم الجملة بجملة تطابقها فى اللغة العربية، ولا يترجم كل مفردة على حدة، كما ترجم يوحَنَّا بن البطريق وابن الحُُّمصِي وغيرهما. وكذلك فإن الطريقة التى اتبعها حنين بن إسحاق هى الأفضل. من بين الكتب التى ترجمها حنين بن إسحاق كتاب “الأخلاق ” لأرسطو، وكتاب ” الطبيعة ” للمؤلف نفسه. وكان العرب فى العصر العباسى يهتمون بدقة الترجمة ولهذا ظهرت عدة ترجمات لنص واحد، فعلى سبيل المثال ترجم أبو بِشر متى بن يونس كتاب ” الشعر ” لأرسطو ( ٣٢٢- ٣٨٤ ) ثم ترجمه مرة ثانية يحيى بن عُدَيّ . فتكرار الترجمة يدل على الحرص على دقتها ..

تعليقات الفيس بوك

تعليقًا