خلينا متفقين إن النيل ليه جمال خاص.. فيه راحة نفسيه للمهموم والفرحان 

0
159
views

بقيت كل كام يوم أطلع من الكلية وأروح أقعد قدام النيل وخصوصاً عند الصخور في المكان ده لوحدي ساعة أو ساعتين و أروَح ، 

مجرد إني أبص على الميا بحس براحة نفسية غريبة وهدوء وسلام داخلي معرفش سببها، بنسي قرف البلد دي وهمي وكل حاجة، حد قالي إن عشان إحنا خُلقنا من ماء فبالتالي بنرتاح لما نبص على المادة اللي إتخلقنا منها و يحصل بينا كيميا غير مفهومة . 

وتحسه كمان مصدر إلهام .. وده اللي بيخلي أغلب الشعراء كانوا بيألفوا شعرهم وهم قاعدين قدامه زي حافظ إبراهيم مثلاً .. والغريب إن المهموم بيروح يقعد قدامه والمنشكح يجيب خطيبته أو مراته ويروح يقعد قدامه بردو !! .. هو فيه حاجة غريبة مش قادر أفسرها بصراحة . 

وأنا قاعد قدامه إفتكرت صفحة من كتاب قرأته إسمه (تاكسي : حواديت المشاوير) بيحكي فيها خالد موقف حقيقي مع سواق تاكسي ركب معاه و حسيت معناها أوي و أنا قاعد . 

” من النادر جداً أن يتعرف إنسان على مثل هذا السائق .. 

رجل في الخمسين من العمر .. متأنق الهندام .. حليق الذقن .. عطر الرائحة .. صوته عميق و هادئ .. كاهن بوزي .. أو زاهد في الصحراء .. أو يمكن أن يكون قديساً في دير ناء … كنا نسير بسيارته النظيفة أمام جامعة القاهرة و نتحدث عن المباني القبيحة التي تم إنشاؤها أمام كلية التجارة و كلية الإقتصاد و العلوم السياسية فإذا به يقول لي . 

السائق : كل حاجة في الدنيا دي ليها جمالها ، يكفي إنك تفتح قلبك عشان تشوف الجمال اللي حوالينا ، لكن لو إنت زي مُعظم الناس مقفل قلبك هتشوف النور اللي بيضوي حواليك إزاي ؟! إحنا في مصر في نعمة كبيرة ، بلد من أجمل و أعظم بلاد العالم و إنت عايش فيها ، و لما تفتح قلبك هتشوف في مصر حاجات محصلتش .. ده يكفي النيل .. النيل ده زي ما بيدينا ميا عشان نشرب و ناكل ، ممكن كمان يغسل روحنا .. النظر إليه يطهر قلبك ، أنا بقالي تلاتين سنه مقسم اليوم لتلت ورديات ، وردية بشتغل علىالتاكسي ، و ورديه أقعد فيها مع مراتي و عيالي ، و ورديه أقعد أصطاد في النيل … و أغسل روحي و جسمي و عيني ، و على صفحه النيل بقرأ كلمات ربنا ، بعد الأربع ساعات دول ببقع حاسس إني شفاف ^^ .. و إن ربنا معايا و ماسك إيدي عشان مخافش غير منه ، لو كل واحد في البلد دي أعد يبص لصفحه المياه هتبقى حياتنا حاجه تانيه خالص ، مش هيبقى في فساد ولا رشوة .. لأن الإنسان الطاهر ميقدرش يعمل حاجة غلط :)) 

أنا كل يوم بخلص وردية التاكسي و أنا خايف .. خايف على ولادي و خايف من المستقبل و خايف من الدنيا و بعد ما أخلص وردية الصيد بيبقى كلي أمل ، و ثقة إن كل شئ هيبقي تمام ، و إن ربنا مش ممكن هينسانا .. ده مصر مذكورة في القرآن و إحنا جند الله .. إزاي بقى هينسانا ؟ مش ممكن . 

كان يتحدث معي بصوته العميق الرخيم ، صوته يبدو لك أنه لا يصدر عن الشخص المتحدث .. ولكن يصدر مباشرة من الله عز و جل ، كلمات بها إيمان عميق نابع من القلب .. إيمان حقيقي بجواهر الحقائق .. و ليس بأشكالها المصطنعة “

تعليقات الفيس بوك

تعليقًا