دعونا نحياها كما نحب لا كما تحبون.

0
277
views

كم تمنيت لو أقدر أجبر كتير ممن حولي إنهم يشوفوا المشهد ده من المسلسل الرائع «Breaking Bad»، علَّهم يفقهوا تلك الكلمات اللي قالها الرائع «Bryan Cranston» لزوجته في المسلسل، 

بغض النظر عما كان يفعله براين طوال المسلسل، لكن براين ببضع كلمات حسيت بصدقها جدا حاول أن يشرح لزوجته لماذا كان يفعل كل هذا، فقال:

– سكايلر، أريدك أن تعلمي فقط، أن كل ما فعلته كان من ..

= لو كنت مضطرة أن أسمعك لآخر مرة كي تقول لي أنك فعلت كل هذا من أجل العائلة … 

– أنا فعلت هذا من أجلي .. أنا أحببته .. أنا كنت بارعًا فيه .. 

أنا كنتُ فعلا .. كنتُ أحيا خلاله.

.

وأنا صغير كنت ومازلت بعشق الخطوط العربية وأصريت على معلمي البارع فيها أن يعلمهالي، وفي وقت فراغي في المدرسة كنت لا إراديًا بخرج ورقة من نصف الكراس وأكتب أي شيء يخطر في بالي بخط النسخ تارة وخط الرُقعة تارة والخط الديواني والفارسي والثُلث وغيره .. ووسط استمتاعي كانت تتردد على أذناي تلك العبارات الاستنكارية من أصدقائي: جميل ولكن كفاية تضييع للوقت وركز في مذاكرتك ومستقبلك، هتستفيد إيه من ده؟ ماقدرتش أفهمهم اللي حاسس بيه، وبكتفي بالصمت، وفي الثانوية حبيت القراءة والكتابة وجوايا شيء بيدفعني ليها ديما، لأسمع نفس العبارات الاستنكارية فابتسم وأكتفي بالصمت.

.

توم هانكس في أحد مشاهد فيلمه الرائع المفضل عندي «Forrest Gump»، لسبب ما لبس وحب يجري، فضل يجري في شوارع أمريكا لفترة كبيرة جدا تعدت السنوات حتى لفت نظر الإعلام، فالصحافيين فضلوا يجروا وراه ويسألوه: ليه بتجري؟ هل بتجري من أجل السلام العالمي؟ هل من أجل المشردين؟ من أجل حقوق المرأة؟ أو البيئة؟ 

فكان رده الشهير عليهم «i just felt like running» «أنا فقط أحببت أن أجري»

بيقول «لم يمكنهم أن يصدقوا بأن أحدًا قد يركض كل هذه المسافة بدون سبب محدد»

.

ناس كتير محتاجين يفهموا إننا ممكن نحب حاجات أو نلاقي نفسنا في حاجات من غير أي سبب محدد أو مبرر غير إننا عايزين نعمل الحاجة دي، بنحبها، بنرتاح فيها! ومش لازم خالص تكون مفيدة بالنسبة لهم أوهتغير موازين الكون.

سواء اللي بيحب يرسم لوحة للطبيعة المبهرة دي أو اللي بيحب يصورها بعدسته، أو اللي بيحب يكتب، أو يلون بعض الرسومات ويضفي عليها لمسته الخاصة، في اللي لقى نفسه في تسلق الجبال الشاهقة دي وتحدي الخوف الي جواه، في اللي لقى شغفه في البحث عن علاج للسرطان لينقذ به أرواح البشر، أو توصيل العلم لغيره، أو القعدة قدام البحر يصطاد، أو يقرأ رواية يعيش خلالها، أو يتعلم لغات، أو يتفنن في الخطوط العربية، أو يعيش مع مسلسل، أو يشجع فريق ما، أو يتأمل في جمال السماء عبر تليسكوب، أو حتى يقعد لوحده في سكون.

.

كافكا كان بيقول:

«ليس بإمكاني أن أجعلك تفهم، ليس بإمكاني جعل أي شخص أن يفهم ما يحدث بداخلي، ليس بإمكاني حتى تفسير الأمر لنفسي».

فـ كل اللي بنطلبه من الناس دي هي احترام رغبتنا الشخصية مادامت غير مخلة بالأخلاق أو بالدين ولا تضر أحدا، بدون أسئلة استنكارية متهكمة، بدون تفلسف، بدون تتفيه مما نفعل، فقط اقبلونا هكذا.

الحياة أبسط وأقصر من أن نبرر أو نشرح لكل شخص دوافعنا وأسبابنا -إن استطعنا أن نشرح- فـ كلنا ضيوف هنا على قيد الحياة لنحياها مرة واحدة ثم نصبح وجبة للديدان .. فدعونا نحياها كما نحب لا كما تحبون.

تعليقات الفيس بوك

تعليقًا