دي طبيعة الإنسان …. بس ممكن يتغير؟؟؟؟

0
297
views

 

الإنسـان ..

كتبها على السُبورة ثم التفت لي أستاذي وسألني: تُرى ماذا سيحدث في رأيك لو أننا صحونا غدًا على خبر أنَّ إحدى الدول العُظمى أطلقت صاروخين أحدهما نسف الكعبة والآخر نسف المسجد الأقصى؟

فارتفع حاجبي اندهاشـًا، ثم نسجتُ خيوط الحدث في خيالي للحظات فـانفعلت وقلت في ثقة: وقتها قد تقوم حروبٌ، ولثار المسلمون في شتى بقاع الأرض.. فرمقني بنظرة حسرة باهتةً تدنوها نصف ابتسامة زائفة، ثم قال: وهنا تكمن الكارثة التي ترينا أن الموازين قد اختلت، فـلقد صحونا اليوم وأمس وغدًا سنصحو على خبر أطفال وشباب أبرياء أريقت دمائهم هدراً هنا وهناك، ولم يرتفع حاجبنا أو نتأثر أو ننفعل، أتدري لِم؟ .. لأننا رُغم تشدقنا بتلك العبارات الرنانة إلا أننا وضعنا قيمة الحجر فوق قيمة البشر، دون أن ندري .. فترى هؤلاء ينفقون الملايين في كِسوة للكعبة وبطون الناس أولى .. وتجد آخرين يسعون جاهدين لبناء مساجد جديدة فارهة بعشرات ومئات الآلاف على بُعد بضعة أمتار من مساجد خاوية، وآلاف الغارمين يمكثون خلف قضبان السجون الآن لعجزهم عن سداد ديون تُقدر بمئات الجنيهات أو بضعة آلاف، وملايين غيرهم من المرضى يبيتون على أراضي المستشفيات فلا يجدون لهم سريرًا فضلًا عن الدواء .. ثم ترى آخرين أيضًا بحسن نية يسعون لإهداء عُمرة بآلاف الجنيهات لهؤلاء الفقراء المساكين، رُغم أن أولادهم يبيتون جوعى كل يوم ولا يملكون بضع جنيهاتٍ يبتاعون بها زِيًا وكتابًا مدرسيًا يمحو أميّـتهم! ، لا أدري حقًا إن كان يظن هؤلاء أن بناء مسجد أعظم ثوابًا عند الله من بناء مدرسةٍ أو مستشفى .. ولكن ما أعلمه أننا لم نتعلم شيئـًا من درس تغيير القِـبلة، ولم ندرك المعنى الجَوهريّ لحديث النبي أن الكعبة لتُهدم حجرًا حجرًا أهون عند الله من أن يراق دم إمرئ مسلم .. فحين تبدلت فطرتنا ونسينا أساس عقيدتنا، غابت عنا أولويتنا وغايتنا الأولى

الإنسان.

تعليقات الفيس بوك

تعليقًا