أخبار عاجلة
الرئيسية / Blog / لماذا فشلنا في التعلم عبر الانترنت؟

لماذا فشلنا في التعلم عبر الانترنت؟

سؤالٌ يطرحُ نفسه، لمَ لا نتعلّم عن طريق استخدام الشبكة العنكبوتية (الإنترنت)، ونكتفي فقط بحفظِ المنشورات الجيّدة؟ 

عندما كنتُ صغيرًا كان حُلمي أن ألتحق بكلية تُسمى (كلّ شيء) حيثُ كان شعارها: العلمُ للجميع. 

أردتُ حينها أن أستمتع بالتلذذ بروائع العلوم، وأنهل من معين بحورها كيما أشاء دونَ قيود.

كان الردّ السريع والمتوقع: (عندك النت، ومن خلاله تقدر تتعلّم كل حاجة بدون قيود)، 

إجابة مُقنعة في ظاهرها، لكنها غير دقيقة؛ لأن بها الكثير من العيوب الصادمة لدرجة أنها قد تكون أكثر عيوبًا من (التعليم النظامي الحالي).

عبارةٌ شائعة، نكثرُ من قَولِها، والنصحِ بها، لكن أين التنفيذ؟ 

سؤالٌ آخر، لم لا تكون الشبكة العنكبوتية (الإنترنت) الحلّ المثاليّ لمشكلة التعليم؟

ج/ إليكم التوضيح.

١- تعدد الاختيارات: يخبرُنا علم النفس أنه إذا أُتيحت الكثير من الخيارات للشخص الواحد، يحدثُ له ما يُسمى بـ (the paradox of choice)، فيشعر بأمرين سلبيين، أولهما: التشتت وعدم القدرة على اختيار الأفضل؛ لقلة الخبرة، فيُصاب بالعجز ومِن ثمَّ يتجه للتأجيل لوقتٍ غير محدد.

ثانيهما: عدم الثقة في رجاحة الاختيار والرضا عنه؛ نتيجة شعور التردد فيما إذا كان الاختيار خاطئًا، أو أنه ليسَ مثاليًا، فتضيعُ الكثير من الفرص؛ لأجل ذلك ترتاح النفس دائمًا في الامتحانات لأسئلة (الصح و الخطأ) بدلًا مِن (الاختيار من متعدد)؛ لكي لا تتشتت وتكسب الثقة في الإجابة. 

إذًا تعدد المصادر ربما يكون ضارًا وليسَ نافعًا.

٢- الاستمرارية والالتزام: نحنُ كبشر نختارُ غالبًا أن لا نكونَ حاسمين، ونميلُ لعادة التأجيل، مثلًا: لو لم يُلزمنا الامتحان فلن نُذاكر، 

ولو لم نُطالب بعملٍ ما في وقتٍ محدد بحيث يترتبُ على تأخيره عقابٌ أو خسارةٌ ما فلن نعمل عليه ولن نُلزم أنفسنا بإنجازه. 

لمَ التأجيل؟ وما العلاج؟

انظر هنا، إن أردت >> http://bit.ly/2fh3P4X. 

٣- اللغة: يؤسفني قولُ هذا، ولكن المحتوى العربي على الشبكة العنكبوتية (الإنترنت) محدودٌ جدًا ويحتوي غالبه على أخطاء؛ لأجل ذلك إن أردنا البحث عن شيء قيّم وموثوق منه عبر جامعات عالمية كبيرة أو مجلات علميّة نلجأُ دائمًا للمحتوى الإنجليزي، وهنا تظهر العقدة المُتفشيّة بنا لعدم جودة التعليم. 

فنبدأ بالبحثِ عن طرق لتعلّم اللغة لكننا نتكاسل؛ بسبب النقطتين أعلاه (تعدد الخيارات و الاستمرارية والالتزام)، فلا نتعلّم اللغة، وبالتالي لا نستطيعُ فهم الشرح! 

إذًا النتيجة: التسويف والتأجيل لوقتٍ غير معلوم. 

٤- التطبيق العملي: هذا الجانب مهم جدًا للمجالات العلميّة والتطبيقية كالطب والهندسة والصيدلة؛ لأنها تتطلب توفر المعامل والآلات والأجهزة لتأديّة التجارب العلمية مُمارسةً باليد، وبالتالي تتطلبُ تواجد مُشرفين من ذوي الخبرة للمناقشة والتعلّم على أرضِ الواقع. 

أما المواد الأدبية فسهلة التعلّم على الشبكة العنكبوتية (الإنترنت) فلا تحتاج لذلك. 

٥- المُشتتات: التي تستنزفُ وقتك وتُفقدكَ التركيز من حيثُ لا تشعر، كيف؟ بما أنك قررتَ التعلّم من خلال الشبكة العنكبوتية (الإنترنت) معنى ذلك أنك تستطيعُ التنقل من صفحةٍ لأخرى ومن تطبيقٍ لآخر بضغطةِ زر، تكونُ بصددِ سماعِ المحاضرة فتجدُ أنكَ قد انتقلتَ لحسابك على (الفيس بوك)، وقد تقلّب فكرك في (تويتر) وتنسى أمر التعليم. 

^اللهم إني أعوذُ بكَ من المُشتتاتِ الرقميّة ما ظهرَ منها وما بطن. 

٦- القدوة: المُعلّم وما أدراكَ ما المُعلّم! 

لقد حصرَ الناس دوره في توصيل العلم، رغمَ أنه أسمى من ذلك وأطهر؛ فالطفلُ الصغير دائمًا بحاجة إلى قدوةٍ ومثلٍ أعلى يُحتذى بهِ خُلقًا وعلمًا ودينًا،

ما زلتُ أذكر مُعلم اللغة العربية وأشكر فضله بعد الله في بلورة حياتي وفكري وشخصيتي واهتمامي وبث القيّم وزرع الشغف للعلم وحبّ اللغة والقراءة في روحي. 

إذًا، اختصارُ دور المعلم وتحويلهِ لمجرد صوت مسموع فيه بخس لحقه ونقص لقدره. 

٧- حبُّ الانتماء: صفة ملازمة للإنسان؛ ليشعر بكيانه وهويته، أيًا كان الانتماء، انتماءُ دين أم لغة أم عائلة، أيّ شيء يشعره بالأمان؛ لأجل ذلك يُفضّلُ أن يكون منتميًا إلى مؤسسةٍ تعليميّة عن كونه متعلّم على الشبكة العنكبوتية (الانترنت) بدون انتماء. 

٨- الاجتماعيات: رُغمَ الوضعِ السيء للمنظومة التعليميّة في بعضِ المدارسِ والجامعات إلا أننا نعيشُ فيها أروع الذكريات مع الأصدقاءِ والمُعلمين والتي تبقى عالقةً في أذهاننا، كما أن التعامل مع الشخصيات المختلفة والغريبة قد تفرضُ علينا نوعًا من مواجهةِ المشاكل لكنها تُنمي لدينا مهارات تربويّة وعقليّة كثيرة، ولولاها لكنا مجرّد أشخاص مُنعزلة مُنزويّة في غرفةٍ كلّ همنا هو جهاز لاقطٌ (للإنترنت).

كذلك شأن الأنديّة، لا شكَ أنها تخفف من حدّة العُزلة، لكنها لا تُنمي مهارات تربويّة مطلوبة. 

باختصار، إذا حصرَنا التعليم والترفيه في أجهزة فسنتحوّلُ إلى كُسالي لا نبرحُ أَسرّتنا في غالبِ أحوالنا. 

٩- عدمُ الاعتراف: لنفترض أن فلانًا من الناس تحدّى المعوقات أعلاه وتغلّب عليها، واتصف بالعزم والإرادة القويّة وتعلّم الطب أو الهندسة اعتمادًا على نفسه من خلال الشبكة العنكبوتية (الإنترنت)، الحقيقة الصادمة أنه لن يستطيع مُمارسة المهنة لعدمِ توفر الشهادة الرسميّة المُعترف بها مِن قِبل الدولة؛ لأنها لا تَعترفُ بالتوصيّة أو الشهادة التي تَمنحها الشبكة العنكبوتية، حتى الدول الأخرى لن تقبل هذا الشخص المُعتمد على نفسه في باب المنح. 

الخلاصة: 

التعلّم على الشبكة العنكبوتية (الإنترنت) مفيدٌ جدًا ونافع، 

ولابد أن نحفزّ الجميع لاستغلاله؛ لأنه مُتاح، 

وعلينا أن نسعى ونبذل جهدًا لا أن نشتكي ونيأس، 

نتحلّى بالصبر والإرادة لتحقيق الشغف في ظلّ الظروف المختلفة. 

لا أن يكون التعلّم على الشبكة العنكبوتية (الإنترنت) الحلّ الأمثل الذي نتغنى بهٍ ليلَ نهار.

الحلّ -من وجهةِ نظري المتواضعة- :

إنشاءُ كليّة رسميّة بنظامٍ آخرٍ، دونَ قيود عائقة وأسلوبٍ صعب كالتعليمِ الحالي.

نظامٌ قائمٌ على كونِ العلم متاح للجميع بلا قيّد أو شرط أو عائق، 

نظامٌ زارعٌ لشغفِ العلم في نفوس طلابه، 

نظامٌ يخلقُ طالب علم حقيقي لا طالب درجاتٍ وهميّ.

تعليقات الفيس بوك

تعليقًا

عن

شاهد أيضاً

رحلة بسيطة ممتعة بتشرح إيه اللي بيحصل جوه جسمك لما بتتلسع أو تحس بألم !!👇🏻

لما كنت بتلسع زمان من الكبريت كنت بقعد أتأمل في صباعي كده وأبقى نفسي أعرف …

%d مدونون معجبون بهذه: