لو كان كل الآباء مثله! لما بقي شاب اعزب أو فتاة غير متزوجة

0
454
views

كان لسيدنا سعيد بن المسيب العالم الجليل وإمام الحضرة النبوية ، كان له ابنة مؤمنة ذاع صيتها وشاع أمرها وذلك لشدة إيمانها وكثرة عملها بكتاب الله وسنة رسوله (صلى الله عليه وسلم)

ولما علم بها هشام بن عبد الملك وكان أميراً للمؤمنين أراد أن يخطبها لولده وولي عهده فأرسل رسولاً إلى أبيها في مدينة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ليبلغ سعيد بن المسيب رغبة أمير المؤمنين في ذلك 

فما كان من سيدنا سعيد إلا أن قال لهذا الرسول : أبلغ أمير المؤمنين أني رافض لهذه الخطبة … قال له رسول أمير المؤمنين : ولماذا ؟ قال سيدنا سعيد : لأن ولي عهد أمير المؤمنين رجل غير محمود السيرة 

فلجأ رسول أمير المؤمنين أولاً إلى أسلوب الترغيب ، فقال له : أترفض الملك والعز والجاه والغنى والمال ، أترفض ملك أمير المؤمنين ، فكان رد سيدنا سعيد على تلك المقالة أن قال : إذا كانت الدنيا كلها عند الله لا تساوي جناح بعوضة فكم يكون ملك أمير المؤمنين في جناح هذه البعوضة … 

فلجأ رسول أمير المؤمنين إلى أسلوب الترهيب ، فقال له : إني أخشى عليك بطش أمير المؤمنين . فقال سيدنا سعيد :إن الله يدافع عن الذين آمنوا

وبعد ذلك جلس سيدنا سعيد ليقرأ درس العصر بمسجد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وكان من تلاميذه في الدرس شاب ورع تقي يدعى أبا وداعة وكان غاب عن درس سعيد لم يحضره ثلاثة أيام ،

فلما رآه سعيد قد حضر سأله أين كنت يا أبا وداعة ؟ 

قال : توفيت أهلي فاشتغلت بها

فقال سعيد: ألا أخبرتنا فشهدناها، ثم أردت أن أقوم فقال: هل استحدثت امرأة؟

قال ابن أبي وداعة يرحمك الله، ومن يزوجني، وما أملك إلا درهمين أو ثلاثة؟

يقول ابو وداعة :قال سعيد: أنا. فقلت: أوَ تفعل؟ قال: نعم، ثم حمد الله وصلى على نبي الله محمد وزوجني على درهمين.

فقمت وما أدري ما أصنع من الفرح، فصرت إلى منزلي وجعلت أفكر ممن آخذ وممن أستدين؟ فصليت المغرب 

وانصرفت إلى منزلي، وكنت صائمًا فقدمت عشائي وكان خبزًا وزيتًا، فإذا بالباب يقرع، فقلت: من هذا؟

فقال: سعيد، ففكرت في كل إنسان اسمه سعيد إلا سعيد بن المسيب، فإنه لم يُرَ أربعين سنة إلا بين بيته والمسجد، 

فقمت فخرجت فإذا سعيد بن المسيب، فظننت أنه قد بدا له الرجوع عن زواجي، فقلت: يا أبا محمد ألا أرسلت إليّ فآتيك؟

قال: لا، أنت أحق أن تؤتى, فقال: إنك كنت رجلاً عزبًا لا زوج لك، فكرهت أن تبيت الليلة وحدك، وهذه امرأتك، فإذا 

هي قائمة من خلفه في طوله، ثم أخذها بيدها فدفعها بالباب ورد الباب، فسقطت المرأة من الحياء، فاستوثقت من الباب 

ثم تقدمت إلى القصعة التي فيها الزيت والخبز فوضعتها في ظل السراج لكيلا تراها

ثم صعدتُ إلى السطح فناديت الجيران فجاءوني وقالوا: ما شأنك؟ قلت: ويحكم! زوّجني سعيدُ بن المسيب ابنته اليوم، 

وقد جاء بها إليّ على غفلة، وهاهي في الدار. فنزلوا إليها في داري، فبلغ أمي الخبر فجاءت وقالت: وجهي من وجهك حرام إن مسستها قبل أن أصلحها إلى ثلاثة أيام ـ تعني تزينها استعدادًا للدخول بها ـ قال: فأقمت ثلاثة أيام ثم

دخلت بها فإذا هي من أجمل النساء وأحفظهن للقرآن، وأعلمهن بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، وأعرفهن بحق الزوج،

ومكثت شهرًا لا يأتيني سعيد بن المسيب ولا آتيه، فلما أن كان قرب الشهر أتيت سعيد في حلقته، فسلمت 

عليه فرد عليّ السلام ولم يكلمني حتى تفوّض ـ تفرق ـ المجلس، فلم يبق غيري، فقال: ما حال ذلك الإنسان؟ فقلت:

خيرًا يا أبا محمد، على ما يحب الصديق ويكره العدو، فانصرفت إلى منزلي فوجه لي بعشرين ألف درهم.

ترى هل ولو فعل كل الآباء مثل هذا الشيخ الجليل ايبقى شاب اعزب او فتاة بدون زواج ؟

و لقد تزوَّجَ رسولُ الله -صلى الله عليه و سلم- بعضَ نسائِه على عشرة دراهم و أثاث بيت، و كان الأثاث: رحى يد، و جرَّة ماء، و وسادة من أدمٍ حشوها ليف. و أوْلَمَ على بعض نسائه بمُدَّين من شعير، و على أخرى بمُدَّين من تمر و مُدَّين من سَوِيق (دقيق القمح أو الشعير)

و ما كان به -صلى الله عليه و سلم- الفقر، و لكنَّه يُشَرِّع بسُنَّته ليُعلِّم الناس من عملِهِ أنَّ المرأة للرجل نَفْسٌ لنفس، لا متاعٌ لشاريه؛ و المتاع يُقوَّم بما بُذِلَ فيه إنْ غاليًا و إنْ رخيصًا، و لكنَّ الرَّجُل يُقَوَّمُ عند المرأة بما يكون منه؛ فمهرُها الصحيح ليس هذا الذي تأخذه قبل أن تُحمَل إلى داره، و لكنَّه الذي تجده منه بعد أن تُحمَل إلى داره؛ مهْرُها مُعاملتُها، تأخذ منه يومًا فيومًا، فلا تزال بذلك عروسًا على نفْس رجُلِها ما دامت في معاشرتِه.

أمَّا ذلك الصداق من الذهب و الفضَّة، فهو صداقُ العروس الداخلة على الجسم لا على النَّفْس؛ أفلا تراهُ كالجسم يهلكُ و يبلى؟ أفلا ترى هذه الغالية -إنْ لم تجد النفْسَ في رَجُلِها- قد تكونُ عروسَ اليوم و مُطلَّقةَ الغد؟!

تعليقات الفيس بوك

تعليقًا