يا ترى .. مين فينا المجنون ؟!

0
151
views

كان واقف قدام سور المستشفي، وعينيه ع مريض قاعد جوا وسؤال واحد بس بيدور في دماغه .. 

سنة 1973 مجلة Science الأمريكية الشهيرة نشرت تجربة من أغرب التجارب اللي اتعملت في التاريخ بعنوان (On Being Sane in Insane Places) بمعني (أن تكون عاقلاً في مكان للمجانين) واللي اتعرفت بعد كده بتجربة روزنهان . 

استاذ علم النفس الامريكي David Rosenhan في جامعة ستانفورد كان ديما بيسأل نفسه : هل كل اللي في مستشفي المجانين ، مجانين ؟ كان شاكك في قدرة الدكاترة علي تشخيص المرضى بطريقة صحيحة وجواه هاجس بيقوله أن نسبة العقلاء جوا المستشفيات دي أكبر من نسبة المجانين .. طيب يعمل إيه عشان يكتشف الحقيقة ؟؟ 

قرر يكـوّن فريق من 7 أفراد، طالب علم نفس في العشرينات، وتلاتة من أفضل علماء النفس، ودكتور أطفال، ورسام، ودكتور نفسي (معرفش الرسام ايه دوره بس يمكن هو صاحب الكورة !) 

المهم الفريق قدر يزوّر هوياتهم بمساعدة بعض المسؤلين وحطوا خطة عشان يكتشفوا كفاءة الدكاترة في 12 مصحة وقدر فريق “المرضى الزائفين” يدخل المصحة ضمن المرضى وادعوا المرض بالتظاهر بأنهم مرضى عقلين وأظهروا كلهم أعراض متشابهة كانوا اتفقوا عليها.

الغريب ان كل الدكاترة في كل المصحات اللي زاروها اتضحك عليهم ومقدروش يكشفوهم وشخصوا حالتهم علي أنها ” شيزوفرينيا ” ! 

مش ده الغريب في الموضوع !! .. الغريب أن أغلب المرضى العقليين ” الحقيقين ” اللي كانوا في المصحات اكتشفوا لعبة الفريق وعرفوا ان الـ 8 دول ليسوا إلا ممثلين !!! واتهموهم إنهم جواسيس مدسوسين عشان يفشوا أسرارهم ! .. ولكن الكوميديا أن المرضى الحقيقين لما بلغوا الدكاترة عن الفريق محدش صدقهم ( عشان مجانين 😀 ) .

وفي واحدة من المصحات اللي زاروها.. أفراد الفريق مقدرش يستحمل المعاملة القذرة اللي جواها وانتهاك خصوصيتهم لدرجة أن الممرضين كانو بيدخلوا معاهم الحمام !! 

فقرروا أنهم يقولوا للدكاترة أن حالتهم اتحسنت الحمد لله عشان يفرجوا عنهم بقى وكانوا فاكرين أن الموضوع بسيط هم بس يبطلوا يتظاهروا بالجنون ويرجعوا لطبيعتهم عشان يخرجوا ، ولكن كان رد الدكاترة الغير متوقع ، قالولهم بس يا مجانين ، حاولوا بس تاخدوا الأدوية في معادها بانتظام !!! 

أفراد الفريق حاولوا يتمالكوا أعصابهم ويتصرفوا بحكمة بدل ما يخدوهم على غرف الصدمات الكهربائية!! فكانوا ياخدوا الأدوية يخبوها ويرموها في الحمام من سكات .. وبعد ما قعدوا شهرين في المصحة دي المحامي بتاعهم قدر يخرجهم بصعوبة بعد ما وقّعوا وثيقة بتنص على أنهم مجانين ولكن حالتهم اتحسنت !! 

في تصريح رسمي لدكتور روزنهان عن التجربة قال : 

(لقد قلت للجميع أني سأخرج من المصحة بسهولة وأني سأبقي هناك بضعة أيام فقط! .. لا أحد كان يتصور بأني سأبقي هناك لمدة شهرين!! .. كان الحل الوحيد لأخرج من هناك هو أن أتقبل كلام الأطباء وأعترف بصحته، كانوا يقولون أنني مجنون وأنا أقول نعم أنا مجنون، لكني أصبحت أفضل !!) 

بعد التقارير العلمية اللي اتكتبت عن التجربة دي الأوساط العلمية اتقلبت رأسا علي عقب خاصة في كل ولايات أمريكا ..فبدأ الدكاترة في المصحات يحققوا مع كل مريض جديد جالهم عشان يكتشفوا المرضى الزائفين و guess what ؟؟ .. بعد كام شهر اكتشف الدكاترة 41 مريض زائف من بين 193 مريض !! 

ساعتها كان استنتاج دكتور روزنهان من التجربة دي أنه قال 🙁 يبدوا أننا غير قادرين علي التمييز بين الشخص العاقل والمجنون في المصحات ، ما الفائدة من وجودها إذاً ؟؟ وبناءاً عليه فهي ليست سوى مؤسسات تسعى للسيطرة على المجانين من خلال الأدوية المهدئة والمسكنات ولا تلعب أي دور في شفائهم بل على العكس تماما قد تساهم في زيادة جنونهم !! ) 

والسؤال اللي كان بيدور في دماغه وهو واقف قدام السور بيراقب المريض اللي جوا 

يا ترى .. مين فينا المجنون ؟!

تعليقات الفيس بوك

تعليقًا